الشيخ المنتظري
153
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزّلة ، ولا يحصر من الفيء إِلى الحقّ إِذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه . وأوقفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّماً بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيل علّته ، وتقلّ معه حاجته إِلى الناس . وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك ، فانظر في ذلك نظراً بليغاً . فإنّ هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا . " ( 1 ) أقول : أمحكه : جعله محكان ، أي عسر الخلق . حصر كفرح : ضاق صدره والتبرّم : الملل والتضجّر . لا يزدهيه إِطراء : لا يستخفّه كثرة الثناء عليه . فعلى حكّام المسلمين وولاتهم أن يهتمّوا بأمر القضاء والقضاة ، كما اهتمّ به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأمر مالكاً بالاهتمام بهم وبما يزيل علّتهم وحاجاتهم . وفي كنز العمّال : " إِذا أراد اللّه بقوم خيراً ولّى عليهم حلماءهم وقضى عليهم علماؤهم وجعل المال في سمحائهم . وإِذا أراد اللّه بقوم شرّاً ولّى عليهم سفهاءهم وقضى بينهم جهّالهم وجعل المال في بخلائهم . " ( فر ، عن مهران ) ( 2 ) 5 - هل يعتبر في علم القاضي كونه عن اجتهاد ؟ هل يعتبر في القاضي أن يكون علمه عن اجتهاد ، أو يكفي التقليد أيضاً ؟ وعلى الأوّل فهل يعتبر كونه مجتهداً مطلقاً ، أو يكفي التجزّي ؟
--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 1009 ; عبده 3 / 104 ; لح / 434 ، الكتاب 53 . 2 - كنز العمّال 6 / 7 الباب 1 من كتاب الإمارة والقضاء من قسم الأقوال ، الحديث 14595 .